مجمع البحوث الاسلامية
196
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
- مزيج من الوعد والوعيد . ومن المحتمل أن يكون الجزء الثّاني وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ توكيدا للجزء الأوّل . ( 5 : 334 ، 338 ) فضل اللّه : وَيُحَذِّرُكُمُ من الانحراف عن صراطه المستقيم في رفض ولاية الكافرين والالتزام بولاية المؤمنين ، فلا تستهينوا بعقابه ، ولا تستسلموا لإمهاله لكم وعدم الأخذ بالعقاب الفعليّ ، لأنّه قد يمهل ولكنّه لا يهمل ، فإذا كان هو الرّحمن الرّحيم ، فإنّه القويّ العزيز الجبّار . [ إلى أن قال : ] إنّ الآية هنا ، كالآية الأولى ، تدعو الإنسان إلى الحذر من عذاب اللّه ، بأسلوب ينطلق فيه التّحذير من اللّه وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ لأنّ اللّه يرحم حيث تكون الرّحمة حكمة ومصلحة في موضع العفو والرّحمة ، ويعاقب بالاستحقاق حيث يكون العقاب حكمة ومصلحة ، في موضع النّكال والنّقمة . فما الّذي يؤمن الإنسان من عذاب اللّه عند المعصية ، إذا كانت القضيّة خاضعة لإرادة اللّه وحكمته لا يعلمها إلّا هو . ( 5 : 321 ، 326 ) وفي هاتين الآيتين مطالب أخرى فراجع « ن ف س » ( نفسه ) . حذرهم - حذركم 1 - . . . فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ . . . وَخُذُوا حِذْرَكُمْ . . . النّساء : 102 راجع : « س ل ح » ( أسلحتهم ) . 2 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ . . . النّساء : 71 ابن عبّاس : ( حذركم ) من عدوّكم ولا تخرجوا متفرّقين . ( 74 ) مقاتل : عدّتكم من السّلاح . ( الآلوسيّ 5 : 749 ) الطّبريّ : خذو جنّتكم وأسلحتكم ، الّتي تتّقون بها من عدوّكم ، لغزوهم وحربهم . ( 5 : 164 ) الزّجّاج : أمر اللّه أن لا يلقي المؤمنون بأيديهم إلى التّهلكة وأن يحذروا عدوّهم ، وأن يجاهدوا في اللّه حقّ الجهاد ، ليبلو اللّه الأخيار ، وضمن لهم مع ذلك النّصر ، لأنّه لو تولّى اللّه تعالى قتل أعدائه بغير سبب للآدميّين لم يكونوا مثابين ، ولكنّه أمر أن يؤخذ الحذر . ( 2 : 74 ) الماورديّ : فيه قولان : أحدهما : يعني احذروا عدوّكم ، والثّاني : معناه خذوا سلاحكم ، فسمّاه حذرا لأنّه به يتّقى الحذر . ( 1 : 505 ) نحوه البغويّ ( 1 : 661 ) ، وابن الجوزيّ ( 2 : 129 ) . الطّوسيّ : وقيل في معناه : قولان : أحدهما : قال أبو جعفر وغيره : خذوا سلاحكم ، فسمّى السّلاح حذرا لأنّه به يقي الحذر . الثّاني : احذروا عدوّكم بأخذ السّلاح ، كما يقال للإنسان : خذ حذرك ، بمعنى احذر . والحذر والحذر لغتان . مثل الإذن والأذن ، والمثل والمثل . ( 3 : 253 ) الواحديّ : هذه الآية حثّ من اللّه على الجهاد ، والحذر بمعنى الحذر ، كالمثل . وتقول العرب : خذ حذرك ، أي احذر . والمعنى : احذروا عدوّكم بأخذ العدّة والسّلاح . ( 2 : 79 )